جيرار جهامي ، سميح دغيم

2175

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- أمّا القبيح فهو ما ليس للمتمكّن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله . ومعنى قولنا « ليس له أن يفعله » ، معقول لا يحتاج إلى التفسير . ويتبع ذلك أن يستحقّ الذمّ بفعله . ويحدّ أيضا بأنّه الذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذمّ . وإنّما لم نحد « القبيح » بأنّه : « الذي يستحقّ من فعله الذمّ » . لأنّ القبيح لو وقع ممّن قد استحقّ ، فيما تقدّم ، من المدح أكثر مما يستحقّ على ذلك القبيح من الذمّ ، لكان ما يستحقّه من المدح مانعا من استحقاق الذمّ على ذلك القبيح . ( البصري ، أصول الفقه ، 365 ، 16 ) . - القبيح من الأعراض ، فإنّه لا يجوز أن يكون قبيحا لعينه ، لوجوه : - أحدها أنّا قد بيّنا أنّه كان يجوز أن يوجد ولا يكون قبيحا . - والثاني انّه لو كان قبيحا لعينه ، لكان يجب أن يكون العلم بقبحه ، تابعا للعلم بما هو عليه تلك الذات في نفسها وجنسها . وقد علمنا أنّه قد نعلم تلك العين على ما هي عليه ولا تكون قبيحة . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 356 ، 23 ) . - إنّ القبيح لو كان قبيحا لذاته ، لوجب أن يكون في العدم قبيحا ، لما بيّنا أنّ صفة الذات تلزم الموصوف في العدم والوجود جميعا . وبعد ، فإنّ القبح من توابع الحدوث ، حتى لو قدر أن لا حدوث ، لكان محال أن يتصوّر قبحه ، وما هذه حاله لا يجوز أن يكون الذات . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 357 ، 4 ) . - لا قبيح إلّا ما قبّح اللّه ولا حسن إلّا ما حسّن اللّه ، وإنّه لا يلزم لأحد على اللّه تعالى حق ولا حجّة ، وللّه تعالى على كل من دونه وما دونه الحق الواجب والحجّة البالغة ، لو عذّب المطيعين والملائكة والأنبياء في النار مخلّدين لكان ذلك له ، ولكان عدلا وحقّا منه . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 105 ، 6 ) . - العقل لا يدلّ على حسن شيء ولا قبحه في حكم التكليف ، وإنّما يتلقّى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع . ( الجويني ، الإرشاد ، 228 ، 8 ) . - القبيح على ضروب : فمنه ما يقبح من كل مكلّف وعلى كل حال كالظلم . ومنه ما يقبح من كل مكلّف على وجه دون وجه كالرمي بالسهام وتصريف الحمام والعلاج بالسلاح ، لأنّ تعاطي ذلك لمعرفة الحرب والتقوّي على العدو ولتعرف أحوال البلاد بالحمام حسن لا يجوز إنكاره ، وإن قصد بالاجتماع على ذلك الاجتماع على السخف واللهو ومعاشرة ذوي الريب والمعاصي فهو قبيح يجب إنكاره . ومنه ما يقبح من مكلّف ويحسن من آخر على بعض الوجوه كشرب النبيذ والتشاغل بالشطرنج ، فأمّا من يرى حظرهما أو يختار تقليد من يفتي بحظرهما فحرام عليه تعاطيهما على كل حال ، ومتى فعلهما حسن الإنكار عليه ، وأمّا من يرى إباحتهما أو من يختار تقليد من يفتي بإباحتهما فإنّه يجوز له تعاطيهما على وجه دون وجه ، وذلك أنّه يحسن شرب النبيذ من غير سكر ولا معاقرة ، والاشتغال بالشطرنج للفرجة وتخريج الرأي والعقل ، ويقبح ذلك إذا قصد به السخف وقصد بالشرب المعاقرة والسكر ، فالثاني